كل يوم يزداد يقيني بأن اختيارنا منذ البداية كان خاطئا .. لجوء المظلومين و المقهورين للقضاء لاسترداد حقوقهم هو عبث ما بعده عبث .. كل يوم ترد الينا أخبار بصدور أحكام ببراءة ضباط شرطة من دماء شهداء الثورة .. من تأجيل الى تحايل الى تحوير وتنتهي القضية ببراءة في النهاية .. يمكنك بنظرة سريعة على هذا الرابط ملاحظة الكوميديا السوداء التي نعيشها
اليوم صدر حكم ببراءة المتهمين باجراء كشوف العذرية على الفتيات المعتقلات من ميدان التحرير في 9 مارس لتنهمر دموع سميرة ابراهيم و دموع المصريين بعد أن عبث القضاء بشرفها و بشرف مصر كلها
لن يصدر حكم ببراءة المتهمين بسحل وتعرية بناتنا في التحرير ودهسهن تحت البيادات و الأحذية لأنه ببساطة لا يوجد تحقيق في هذه الأحداث من الأساس.
ولن نسمع أي شيء عن الجناة وعن من قتلوا الشيخ عماد عفت أو مينا دانيال مكتفين بتعليق الشماعة على الطرف الثالث و الأيادي الخفية
حاولنا أن نكون مواطنين صالحين مهذبين ولجأنا للقضاء لنسترد حقوقنا المهدرة .. الا أن القضاء قد أهدر ما تبقى لنا من كرامة وعزة نفس وأمل في أن نكون مهذبين و مؤدبين كما نريد لأنفسنا وكما يريدوننا أن نكون.
تركونا واقفين في ساحات المحاكم كالبلهاء بينما يتبادل الجناة التهنئة بأحكام البراءة و وعلى شفاهم ابتسامات السخرية والتشفي .
عن أي نهضة وأي تصحيح وأي تغيير يتحدثون .. عن أي انتخابات يريدون .. ان العدل مفقود .. والعدل أساس الملك
اتذكر الرجل الايطالي البسيط في فيلم الأب الروحي الذي لم ينصفه القضاء وأطلق سراح من أعتدوا على ابنته وكسروا انفها و فكها لأنها قاومتهم ولم تسلم نفسها لهم .. شوهوا وجهها وكسروا روحها .. خرج الجناة منتصرين ضاحكين ساخرين من الأب وابنته الذي ظن أن القضاء سينصفه.. ظن أن كونه مواطن صالح يحب بلده ويدفع الضرائب يكفي ليحصل على العدل
لم يجد الرجل سوى أن يهمس في أذن زوجته "للحصول على العدالة، لا يوجد امامنا سوى دون كورليوني"
نعم هذا هو الطريق الوحيد .. اذا أردت العدل فاذهب الى دون كورليوني .. بالطبع سيسألك لماذا لم تلجأ اليه منذ البداية !؟ لكن لا تقلق فهو يعلم رغبتك في أن تكون مواطن صالح يصدق أساطير الآباء والأجداد عن نزاهة القضاء و نزاهته .. هو يعلم رغبتك في واشتياقك الى العدل وسيحقق لك رغباتك دون ابطاء.
"For justice, we must go to Don Corleone."
نعم .. فقط اذهب اليه .. وهو لن يخذلك ابدا.







































