شخص مثلي يحب مشاهدة الأفلام ويعتبر السينما كالمكتبة يشعر بأنه غريب داخل دور السينما في مصر .. السينما هنا تكاد أن تكون سوق يعج بالأطفال والمراهقين الصاخبين و الفتيات مدعيات الترف والفتية مدعي الفحولة.
هناك أشخاص يرتكبون جرائم تستحق العقاب داخل السينما .. هناك دائما تلك الأم التي تقرر اصطحاب رضيعها الى السينما .. وهناك تلك دائما الأطفال الين يجرون في كل مكان بين الصفوف هارسين أقدام الجالسين .. وهناك دائما تلك الفتاة التي تجلس بجانبك بامتعاض وتحاول دائما أن توليك ظهرها دون جدوى نظراً لأن شاشة العرض في الأمام وليس في الجانب .. وهناك طبعاً الشباب المستظرف الذي يحاول استخلاص القفشات والتلميحات الجنسية من مشاهد بريئة لا يشوبها شيء .. وهناك ذلك الشاب المتخلف الذي يحتاج من صديقه أن يحكي له كل شيء ويفسر له كل ما يغمض عليه.
لكن الأكثر إجراماً على الاطلاق هو تلك الفتاة الجالسة في الصف الواقع أمامك والتي تقرر اخراج هاتفها لمتابعة تحديثات الفيس بوك او الواتس آب وسط الفيلم وكأنما تحاول أن تطمئن بأن العالم لم ينتهي بعد في الخارج .. في القاعة المظلمة يكون المحمول مثل الشمس الساطعة التي تنير في وجهك وتشتت انتباهك عن الفيلم .. محاولة اقناع مثل هؤلاء بأن اضاءة التليفون مبهرة وتشتت الانتباه تكون عبثية وعادة ما تواجه بالعند .. لا تحاول الكلام مع هؤلاء.
وهناك تلك الفتاة التي تداري وجهها عند رؤية مشاهد الدم وتشمئز منها دافنة وجهها بين كفيها وفي نفس الوقت تصدر أصوات و تأوهات مزعجة مدعية بها البراءة والطهر .. كيف لفتاة أن تشمئز من الدماء و هي ترى دم سائل كل شهر تقريباً أكثر مما قد يراه صديقها طوال حياته.
من أفضل الأفلام التي شاهدتها هي تلك الأفلام التي كانت قاعات السينما خالية عندما دخلتها .. ومن أسوأ الأفلام هي تلك التي دخلتها والقاعة ممتلأة بالناس.
لهذا أتجنب دخول السينما في نهاية الأسبوع .. وأتجنب دخول السينما في الحفلات المسائية في الصيف والحفلات الصباحية في الشتاء .. وبالطبع أتجنب السينما في الأعياد والعطلات .. اختيار موعد الحفلة ومكان السينما أكثر أهمية من اختيار الفيلم ذاته.








